محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذلك ، فقال بعضهم : نزلت هذه الآية في قوم من الأَنصار ، أو في رجل منهم كان لهم أولاد قد هودوهم أو نصروهم ؛ فلما جاء الله بالإِسلام أرادوا إكراههم عليه ، فنهاهم الله عن ذلك ، حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الإِسلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كانت المرأة تكون مقلاتا ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده ؛ فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأَنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى ذكره : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا سعيد ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : كانت المرأة تكون مقلى ولا يعيش لها ولد قال شعبة : وإنما هو مقلات ، فتجعل عليها إن بقي لها ولد لتهودنه . قال : فلما أجليت بنو النضير كان فيهم منهم ، فقالت الأَنصار : كيف نصنع بأبنائنا أبناء الأَنصار ؟ فنزلت هذه الآية : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ قال : من شاء أن يقيم أقام ومن شاء أن يذهب ذهب . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، وحدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن عامر ، قال : كانت المرأة من الأَنصار تكون مقلاتا لا يعيش لها ولد ، فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم . فجاء الإِسلام وطوائف من أبناء الأَنصار على دينهم ، فقالوا : إنما جعلناهم على دينهم ، ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا ، وإذ جاء الله بالإِسلام فلنكرهنهم فنزلت : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فكان فصل ما بين من اختار اليهودية والإِسلام ، فمن لحق بهم اختار اليهودية ، ومن أقام اختار الإِسلام . ولفظ الحديث لحميد . حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت داود ، عن عامر ، بنحو معناه ، إلا أنه قال : فكان فصل ما بينهم إجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ، فلحق بهم من كان يهوديا ولم يسلم منهم ، وبقي من أسلم . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأَعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر بنحوه ، إلا أنه قال : إجلاء النضير إلى خيبر ، فمن اختار الإِسلام أقام ، ومن كره لحق ب خيبر . حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن أبي إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ قال : نزلت في رجل من الأَنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين ؛ كان له ابنان نصرانيان ، وكان هو رجلا مسلما ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ؟ فأنزل الله فيه ذلك . حدثني المثنى قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ قال : نزلت هذه في الأَنصار . قال : قلت خاصة ، قال : خاصة . قال : كانت المرأة في الجاهلية تنذر إن ولدت ولدا أن تجعله في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه . قال : فجاء الإِسلام وفيهم منهم ؛ فلما أجليت النضير ، قالوا : يا رسول الله ، أبناؤنا الأَنصار وإخواننا الأَنصار فيهم ، قال : فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى ذكره : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد خير أصحابكم ، فإن اختاروكم فهم منكم ، وإن اختاروهم فهم منهم " قال : فأجلوهم معهم . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ إلى : لَا انْفِصامَ لَها قال : نزلت في رجل من الأَنصار يقال له أبو الحصين : كان له ابنان ، فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت ؛ فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين ، فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ، فرجعا إلى الشام معهم . فأتى أبوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن ابني تنصرا وخرجا ، فأطلبهما ؟ فقال : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ولم يؤمر يومئذ